بقلم: Anas Asaad
Gold Rates Center
مقدمة
يبقى مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. لذلك، فإن أي تطور سياسي أو أمني في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على أسعار النفط، والتضخم، وسياسات البنوك المركزية، وفي نهاية المطاف على أسواق الذهب والفضة.
خلال الأيام الأخيرة، تابعت الأسواق تطورات المفاوضات المتعلقة بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار النفط وانخفاض توقعات التضخم، بالتزامن مع تزايد الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتجنب رفع أسعار الفائدة في المدى القريب. هذه العوامل ساهمت في دعم الذهب ودفعه إلى أعلى مستوياته في نحو سبعة أسابيع.
لماذا يؤثر مضيق هرمز على الذهب؟
قد يبدو للوهلة الأولى أن العلاقة بين مضيق هرمز والذهب غير مباشرة، لكنها في الواقع ترتبط بسلسلة من التأثيرات الاقتصادية.
إذا تعرضت الملاحة في المضيق للاضطراب:
- ترتفع أسعار النفط.
- ترتفع تكاليف الطاقة.
- تزداد الضغوط التضخمية.
- قد تتجه البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة.
- تتغير شهية المستثمرين تجاه الذهب.
أما إذا هدأت الأوضاع وعادت حركة الملاحة بصورة طبيعية، فقد تنخفض أسعار النفط وتتراجع مخاوف التضخم، وهو ما قد يغيّر توقعات السياسة النقدية ويؤثر في حركة الذهب والفضة بطرق مختلفة.
الذهب يستفيد من تغير توقعات الفائدة
رغم أن تراجع التوترات الجيوسياسية قد يقلل الطلب على أصول الملاذ الآمن، فإن الأسواق ركزت في هذه المرحلة على عامل آخر أكثر أهمية، وهو انخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية نتيجة تراجع الضغوط التضخمية.
كما ساهم ضعف بيانات التوظيف الخاصة في الولايات المتحدة وتراجع عوائد السندات في تعزيز الطلب على الذهب، الأمر الذي دفع الأسعار إلى تسجيل أقوى أداء يومي منذ عدة أشهر.
ماذا عن الفضة؟
الفضة تختلف عن الذهب في نقطة جوهرية.
فهي ليست مجرد معدن ثمين، بل تدخل أيضًا في قطاعات صناعية عديدة مثل:
- الطاقة الشمسية.
- صناعة الرقائق الإلكترونية.
- السيارات الكهربائية.
- المعدات الطبية.
لذلك، فإن أي تحسن في التوقعات الاقتصادية العالمية قد يدعم الطلب الصناعي على الفضة، حتى في الفترات التي تتراجع فيها المخاطر الجيوسياسية.
وهذا يمنح الفضة فرصة لتحقيق أداء مختلف عن الذهب في بعض المراحل، مع بقاء تقلباتها أعلى بطبيعتها.
هل انتهى تأثير مضيق هرمز؟
الإجابة هي: ليس بالضرورة.
فحتى مع وجود مؤشرات على تقدم المفاوضات، لا تزال هناك ملفات عالقة تتعلق بآليات إدارة الملاحة والرسوم وشروط التنفيذ، لذلك يراقب المستثمرون التنفيذ الفعلي أكثر من التصريحات السياسية.
أي تطور جديد في المنطقة قد يعيد التقلبات إلى:
- أسعار النفط.
- الدولار الأمريكي.
- عوائد السندات.
- الذهب والفضة.
ما الذي يراقبه المستثمرون الآن؟
خلال الفترة المقبلة ستتجه الأنظار إلى:
- تطورات ملف مضيق هرمز.
- بيانات الوظائف الأمريكية.
- بيانات التضخم.
- قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
- حركة مؤشر الدولار الأمريكي.
- عوائد سندات الخزانة.
هذه العوامل مجتمعة ستحدد المسار القادم للذهب والفضة أكثر من أي عامل منفرد.
الخلاصة
يبقى مضيق هرمز أحد أهم المحركات غير المباشرة لأسواق المعادن الثمينة، ليس بسبب الذهب نفسه، وإنما بسبب تأثيره في النفط والتضخم والسياسة النقدية.
وفي الوقت الحالي، تبدو الأسواق أكثر اهتمامًا بتأثير تراجع مخاطر اضطراب الإمدادات على توقعات الفائدة الأمريكية، وهو ما وفر دعمًا قويًا للذهب، بينما قد تستفيد الفضة أيضًا إذا استمر تحسن النشاط الصناعي العالمي.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، سيظل الذهب والفضة في دائرة اهتمام المستثمرين، بانتظار الإشارات القادمة من الاقتصاد الأمريكي والتطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج.
